الشافعي الصغير

73

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وإن لم يحمض لذهاب طراوته والعبرة بغالب تمر البلد كالفطرة وهو المراد بما نص عليه الشافعي من أنه الوسط من تمر البلد فإن تعذر عليه لزمته قيمته بالمدينة الشريفة لكثرة التمر بها وهذا هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري في روضه وإن نوزع فيه ومحل ما ذكر عند عدم تراضيهما فإن تراضيا على غير الصاع أو على ردها من غير شيء كان جائزا وقد بحث ذلك في الثانية الزركشي ولو رد غير المصراة بعد الحلب رد معها صاع تمر بدل اللبن كما جزم به البغوي وصاحب الأنوار وصححه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرفعة ويتعدد الصاع بتعدد المصراة وإن اتحد العقد كما نقله ابن قدامة الحنبلي عن نص الشافعي وقيل يكفي صاع قوت لرواية صحيحة بالطعام ورواية بالقمح فإن تعدد جنسه تخير وردوه برواية مسلم رد معها صاع تمر لا سمراء أي حنطة فإذا امتنعت وهي أعلى الأقوات عندهم فغيرها أولى ورواية القمح ضعيفة والطعام محمول على التمر لما ذكر وإنما تعين ولم يجز أعلى منه بخلاف الفطرة لأن القصد بها سد الخلة وهنا قطع النزاع مع ضرب تعبد إذ الضمان بالثمر لا نظير له لكن لما كان الغالب التنازع في قدر اللبن قدر الشارع بدله بما لا يقبل تنازعا قطعا له ما أمكن والأصح أن الصاع لا يختلف